الشيخ عبد الغني النابلسي
42
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
فالحاصل أنه كلما كان التلميذ في مقام كان شيخه في مقام أعلى منه حتى تحصل تربيته وتوجد نتائجه كما قال تعالى : ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) « 1 » ولهذا كانت المصافحة مشروعة في ابتداء الطريق ، عند أهل اللّه تعالى لأجل التوالد الروحاني . فيد الشيخ فوق أيدي التلاميذ ، وإلا لا نتائج لهم ، وهم كالمرأة الناشزة عن زوجها : ملعونة حتى تعود إليه أو يطلقها . حصوله بغير المرشد « 2 » متعذر . قال في الرسالة « 3 » المكية : من لا شيخ له فالشيطان شيخه ( حصوله ) له ، أي التوالد المعنوي بين الشيخ والتلميذ بغير تربية شيئا فشيئا ، ( متعذر ) أي ممتنع لا يكاد يكون . ( قال في الرسالة المكية ) لبعض أئمة الصوفية « 4 » ( من لا شيخ له ) من أي نوع كان من أنواع العوالم ( فالشيطان شيخه ) ، وذلك بالضرورة فإن اللّه يقول : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) « 5 » فمن اتخذ له شيخا يسلكه في طريق اللّه تعالى يلزمه أن يرى شيخه بابا من أبواب اللّه تعالى وهي أدنى مرتبة كما قال الشيخ محمد البكري رضي اللّه عنه من أبيات له في الحضرة المحمدية : وأنت باب اللّه أيّ امرئ * أتاه من غير بابك لا يدخل « 6 »
--> ( 1 ) سورة الفتح آية : 10 . ( 2 ) في ( ب ) التربية . ( 3 ) في ( ب ) رسالة . ( 4 ) ( ج ) : التصوف . ( 5 ) سورة الزخرف آية : 36 - 37 . ( 6 ) من قصيدته المشهورة التي مطلعها : ما أرسل الرحمن أو يرسل ، وقد اشتهرت نسبتها إلى أبي المكارم سيدي محمد البكري الكبير بن أبي الحسن ؛ إلا أنني رأيت الخفاجي عزاها في « ريحانة الألبا » لولده سيدي محمد بن محمد